الحر العاملي
382
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
إسماعيل بن علي ، وكان مقدم الحنابلة ببغداد ، ثم ذكر حكاية حاصلها أنه قيل له : لو شاهدت الزيارة يوم الغدير وما يجري عند علي بن أبي طالب من الفضائح وسب الصحابة جهارا ! فقال إسماعيل : أي ذنب لهم ؟ واللّه ما جرأهم على ذلك ، ولا فتح لهم هذا الباب إلا صاحب ذلك القبر علي بن أبي طالب [ عدو ] اللّه ، فقيل له : فإن كان محقا فما لنا نتولى فلانا وفلانا ! وإن كان مبطلا فما لنا نتولاه ؟ فينبغي أن نبرأ إمّا منه أو منهما ، فقام مسرعا وقال : إسماعيل ابن الفاعلة إن كان يعرف جواب هذه المسألة ؟ ودخل دار حرمه « 1 » . 149 - قال : وروى علي بن محمد المدائني ، في كتاب الأحداث : قال كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله أن برئت الذمة ممن يروي شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته ، وقامت الخطباء في كل كورة ، وعلى كل منبر يلعنون عليا عليه السّلام ، إلى أن قال : وكتب إليهم : انظروا من قبلكم من شيعة عثمان الذين يروون فضائله ، فأدنوا مجالسهم ، وأكرموهم وقربوهم ، ففعلوا حتى أكثروا في فضائل عثمان ، لما كان يبعثه إليهم من الصلات والقطائع ، ثم كتب إلى عماله : إن الحديث في فضائل عثمان قد كثر ، فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ، ولا تتركوا حديثا يرويه أحد في فضائل أبي تراب إلا وأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلي فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ، إلى أن قال : فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ، ثم انتقلت تلك الأخبار إلى الديانين الذين لا يستحلون الكذب وهم يظنون أنها حق ، ثم قال إن أكثر الأخبار الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في زمان بني أمية تقربا إليهم « 2 » . ثم ذكر جملة من الأحاديث التي وضعتها السنة في فضائل أبي بكر . وروى ابن أبي الحديد عن علي عليه السّلام عدة أخبار : أنه تأخر عن بيعة أبي بكر ، وامتنع وتلكأ وأراد الأمر لنفسه . 150 - وروى عن عمر أنه قال : كل الناس أفقه من عمر ، وروى فيه عن عمر ما مر نقله من كشف الغمة « 3 » . 151 - وروى فيه : أنه قرأ قوله تعالى : وفاكِهَةً وأَبًّا « 4 » ، ثم قال : وما عليك
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 308 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 44 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 181 - 182 . ( 4 ) سورة عبس : 31 .